مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
583
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
لأبوين ، فأيّهم يقدّم في عقده ؟ وما هو سبب التقدّم ؟ فيه أقوال : الأوّل : إنّ الولاية تثبت لكلّ واحدٍ منهم مستقلًّا ومنفرداً بلا اشتراك ولا استئذان من الآخرين . ذهب إليه الحنفية « 1 » . قال في البدائع : « إذا اجتمع في الصغير والصغيرة والمجنون الكبير والمجنونة الكبيرة وليّان ، وكانا في الدرجة سواء ، كالأخوين والعمّين ونحو ذلك . . فلكلّ واحدٍ منهما على حياله أن يزوّج ، رضي الآخر أو سخط بعد أن كان التزويج من كفء بمهر وافرٍ . واستدلّ لهذا القول بأنّ الولاية لا تتجزّأ ؛ لأنّها ثبتت بسبب لا يتجزّأ وهو القرابة ، وما لا يتجزّأ إذا ثبت بجماعةٍ سببٌ لا يتجزّأ يثبت لكلّ واحدٍ منهم على الكمال ، ونقل عن مالك أنّه ليس لأحد الأولياء ولاية الإنكاح ما لم يجتمعوا ؛ بناءً أنّ هذا الولاية ولاية شركةٍ » « 2 » . القول الثاني : الحكم بالقرعة عند التنازع والتشاحّ . ذهب إليه الحنابلة « 3 » . قال ابن قدامة : « إذا استوى الأولياء في الدرجة كالإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم ، فالأولى تقديم أكبرهم وأفضلهم ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لما تقدّم إليه محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن سهل فتكلّم عبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « كبِّر كبِّر » أي قدِّم الأكبر ، قدّم الأكبر فتكلّم حويصة ، وإن تشاحوا ولم يقدّموا الأكبر أقرع بينهم ؛ لأنّ حقّهم استوى في القرابة . . . وإنّما القرعة لإزالة المشاحّة » « 4 » وهذا أيضاً مذهب الشافعية « 5 »
--> ( 1 ) المبسوط للسرخسي 4 : 218 ؛ جامع أحكام الصغار : 40 . ( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 521 . ( 3 ) الكافي في فقه الإمام أحمد 3 : 11 . ( 4 ) المغني والشرح الكبير 7 : 405 . ( 5 ) مغني المحتاج 3 : 160 ؛ المجموع شرح المهذّب 17 : 315 .